اخــر الاخبــار

رابطة التعليم الخاص بالمغرب تدعو إلى إصلاح منظومة التعليم وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية

دعت رابطة التعليم الخاص بالمغرب إلى فتح نقاش وطني جاد حول مستقبل المنظومة التعليمية، مؤكدة أن إصلاح التعليم ينبغي أن ينطلق من رؤية متكاملة تجعل من المدرسة مؤسسة وطنية تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتساهم في بناء مغرب أكثر تنافسية.
وأكدت الرابطة، في مذكرة موجهة إلى الفاعلين السياسيين، أن المدرسة ليست مجرد فضاء لتلقين المعارف، وإنما مؤسسة تُسهم في تكوين الإنسان المغربي القادر على مواكبة التحولات والإبداع والمنافسة والمساهمة في بناء الوطن.
وشددت على أن النقاش حول التعليم لا ينبغي أن ينحصر في تدبير المنظومة الحالية، بل يتعين أن يتجه نحو سؤال أساسي يتعلق بنوعية المدرسة التي يريدها المغرب لأبنائه، مدرسة تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتنتج الكفاءات، وترسخ قيم المواطنة، وتمنح لكل طفل، بغض النظر عن ظروفه الاجتماعية أو المؤسسة التي يدرس بها، فرصة حقيقية لبناء مستقبله.
التعليم العمومي والخصوصي.. منظومة واحدة
وأوضحت الرابطة أن التعليم العمومي والتعليم الخصوصي يشكلان مكونين لمنظومة تربوية وطنية واحدة، ولا ينبغي النظر إليهما كمشروعين متعارضين، بل كقطاعين متكاملين يؤديان أدواراً مختلفة في خدمة المتعلمين والمجتمع.
واعتبرت أن التعليم الخصوصي ساهم، على امتداد عقود، في توسيع العرض المدرسي واستقطاب استثمارات وطنية وخلق فرص الشغل، داعية إلى إرساء شراكة حقيقية ومسؤولة بين الدولة ومختلف مكونات المنظومة التعليمية، تقوم على الوضوح والإنصاف والاستقرار وتكامل الأدوار.
كما شددت على ضرورة جعل دعم الأسرة وحمايتها محوراً أساسياً في أي إصلاح، خصوصاً بالنسبة للطبقة المتوسطة التي اختارت، في جزء مهم منها، التعليم الخصوصي لأبنائها، والتي تتحمل تكاليف مالية مباشرة ومتزايدة.
وأكدت أن دعم الأسر التي اختارت التعليم الخصوصي لا يعني منح امتياز للقطاع، وإنما يشكل استثماراً في الأسرة والتماسك الاجتماعي والحفاظ على قوة الطبقة المتوسطة باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار الاجتماعي والدورة الاقتصادية الوطنية.
نحو شراكة استراتيجية بين الدولة والتعليم الخصوصي
وترى الرابطة أن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في مجال التعليم ينبغي أن تنتقل من علاقة تدبير إداري إلى شراكة استراتيجية واضحة، خصوصاً في ظل مقتضيات القانون الإطار 51.17 وما يكرسه من مبادئ مرتبطة بالتعاقد والشراكة.
كما دعت إلى تحيين الإطار المنظم للعلاقة بين الدولة والمؤسسات التعليمية الخاصة، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، ويضمن الاستقرار ويشجع الاستثمار ويربط المسؤولية بالمحاسبة والجودة.
وأكدت الرابطة أن الاستثمار في التعليم ليس استثماراً قصير المدى، وإنما هو استثمار في الإنسان يمتد أثره إلى المستقبل، محذرة في الوقت ذاته من أن المدرسة لا يمكن أن تحقق الجودة بدون مدرس مؤهل، وتكوين مستمر، وتجهيزات ومناهج متطورة، وبيئة تعليمية مستقرة.
حماية المدرسة والمدرسين والاستثمار في الجودة
وشددت المذكرة على أن المدرس سيظل قلب العملية التعليمية مهما تطورت المناهج والتجهيزات والتكنولوجيا، داعية إلى إصلاح المدرسة في إطار التعليم الخصوصي بما يضمن الاعتراف بخبرة العاملين بها وممارساتهم المهنية وفق أطر قانونية واضحة.
كما أكدت أن الحماية الاجتماعية والتقاعد بالنسبة لهذه الفئة ينبغي ألا يظلا خارج النقاش الوطني، باعتبار أن المدرس يستحق ظروف عمل تضمن له الكرامة والاستقرار، بما ينعكس إيجاباً على جودة التعليم.
وفي الجانب الاقتصادي، لفتت الرابطة إلى أن المؤسسات التعليمية الخاصة، ولاسيما الصغيرة والمتوسطة، تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستثمار والتسيير ومتطلبات الجودة، معتبرة أن المطلوب ليس امتيازات خاصة، وإنما بيئة مستقرة وعادلة تشجع الاستثمار في التربية وتحمي استمرارية المؤسسات الجادة.
مقترحات أمام الأحزاب السياسية
وضعت الرابطة أمام الأحزاب السياسية مجموعة من المقترحات التي تعتبرها جزءاً من ورش الإصلاح الوطني، من بينها دعم الأسرة والطبقة المتوسطة، وتفعيل الشراكة الاستراتيجية في التربية، وحماية الاستثمار التربوي، وإنصاف أطر التعليم الخصوصي، وتطوير التكوين، ومراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، وتعزيز المشاركة الفعلية للمهنيين في صناعة القرار التربوي.
ودعت كذلك إلى أن يكون تنزيل الإصلاحات التعليمية قائماً على الحوار والتشارك والاستماع إلى الفاعلين الميدانيين، معتبرة أن نجاح أي إصلاح يظل مرتبطاً بمدى إشراك مختلف المتدخلين والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.
وختمت الرابطة بالتأكيد على أن الاستثمار في المدرسة هو في جوهره استثمار في مستقبل المغرب، وأن بناء مدرسة ذات جودة وإنصاف واستقرار يقتضي تجاوز منطق الصراع بين التعليم العمومي والخصوصي، والانتقال إلى منطق التكامل والشراكة، بما يخدم مصلحة المتعلم والأسرة والمجتمع.

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية
شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية