بقلم عبدالهادي بودى
قيادة تربوية فاعلة تصنع التميز:
في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى الارتقاء بجودة التعليم العمومي، برز اسم مجموعة مدارس الرزوكات بجماعة المراسلة كأحد النماذج المضيئة التي نجحت في ترجمة شعارات الإصلاح إلى ممارسات ميدانية ذات أثر ملموس. فقد توِّجت المؤسسة بالرتبة الأولى على المستوى الجهوي ضمن المسابقة الوطنية لتثمين الأداء التربوي بمؤسسات الريادة، كما تم اختيار مشروعها ضمن أفضل 12 مشروعا على الصعيد الوطني، في إنجاز يؤكد أن المدرسة العمومية قادرة على الإبداع حين تتوفر القيادة والرؤية والالتزام.
ويقف وراء هذا التميز المدير الشيهن عادل، الذي قاد تجربة تربوية رائدة من خلال مشروع المؤسسة المعنون: “من أجل قيادة تربوية فاعلة بمؤسسات الريادة”. وهو مشروع لم يكن مجرد وثيقة تنظيمية، بل رؤية عملية قائمة على تعبئة الفاعلين التربويين والإداريين وهيئة التفتيش، وتحفيزهم، وتوجيه جهودهم نحو تحقيق نتائج قابلة للقياس، مع الحرص على ترسيخ ثقافة الاعتراف بالمجهودات وإبراز المبادرات الناجحة.
قيادة تربوية برؤية حديثة:
تعكس هذه التجربة تحولا نوعيا في مفهوم الإدارة المدرسية، حيث لم تعد تقتصر على الجوانب التدبيرية التقليدية، بل أصبحت قيادة تربوية فاعلة تسعى إلى تحسين التعلمات، وتأطير الممارسات الصفية، ومواكبة الأطر التربوية. وقد تجلى ذلك في اعتماد مقاربة تشاركية، جعلت من جميع الفاعلين من مدرسين، وإداريين، وهيئة المراقبة التربوية وشركاء أطرافا منخرطة في صناعة القرار التربوي.
ثقافة الاعتراف كرافعة للتجويد:
من أبرز ما ميز هذا المشروع، اعتماده على تثمين مجهودات الأطر التربوية والإدارية، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لتحفيز الأداء والرفع من المردودية. فثقافة الاعتراف لم تكن مجرد شعار، بل ممارسة يومية عززت الانتماء المهني، وخلقت دينامية إيجابية داخل المؤسسة، انعكست بشكل مباشر على جودة التعلمات ونتائج التلاميذ.
ممارسات جيدة وإضافات نوعية:
كما نجحت المؤسسة في إبراز مجموعة من الممارسات الجيدة والمبادرات الفعالة، التي شكلت قيمة مضافة حقيقية، سواء على مستوى تدبير الزمن المدرسي، أو تنويع أساليب الدعم التربوي، أو إدماج أنشطة موازية هادفة. وهي ممارسات جعلت من المؤسسة فضاء حيا للإبداع التربوي، ومن نموذج “مؤسسات الريادة” واقعا ملموسا.
تتويج مستحق ورسالة أمل:
إن هذا التتويج الجهوي والاعتراف الوطني لا يمثلان فقط نجاح مؤسسة بعينها، بل يعكسان الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الإدارة التربوية المغربية، حين تتوفر شروط العمل الجاد، والرؤية الواضحة، والقيادة الملهمة. كما يشكل هذا الإنجاز رسالة أمل قوية لكل الفاعلين التربويين، بأن التغيير ممكن، وأن التميز ليس حكرا على نماذج بعينها.
في الأخير، تقدم تجربة مجموعة مدارس الرزوكات بقيادة المدير الشيهن عادل درسا بليغا في أن القيادة التربوية الفاعلة، حين تتأسس على الشراكة، والتحفيز، وتثمين الجهود، قادرة على إحداث تحول حقيقي داخل المدرسة العمومية، وجعلها فضاء للإبداع والنجاح والتفوق.
الخلاصة: في قلب التحديات، حيث تضيق الإمكانات وتتسع الانتظارات، تثبت المدرسة العمومية أنها ليست فضاء عاديا، بل ورشة يومية لصناعة الأمل. هناك، يقف الأستاذ في خط المواجهة، لا يدرس فقط، بل يلهم، يقاوم، ويزرع في تلامذته بذور الثقة والطموح. وإلى جانبه، يقود المدير سفينة المؤسسة برؤية وتبصر، يحول الإكراهات إلى فرص، ويصنع من العمل الجماعي قوة دافعة نحو التميز.
إنه تحالف تربوي صامت لكنه عميق الأثر، ُترجم الإخلاص إلى نتائج، والتحدي إلى نجاح. فحين تتكامل أدوار الأستاذ والمدير داخل المدرسة العمومية، يتحول المستحيل إلى ممكن، ويغدو التألق خيارا واقعيا لا استثناء.
هكذا تكتب قصص النجاح الحقيقية: بإرادة لا تنكسر، وعزيمة لا تلين، وإيمان راسخ بأن المدرسة العمومية قادرة دائما على أن تنهض، وتبدع، وتنتصر.
