اخــر الاخبــار

حين تلتقي الخبرة الأمنية بوعي الناشئة: محاضرون متخصصون يفتحون ملفات الجريمة الإلكترونية والسياقة الاستعراضية بثانوية ابن مولاي الحاج بآسفي

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية

حين تلتقي الخبرة الأمنية بوعي الناشئة: محاضرون متخصصون يفتحون ملفات الجريمة الإلكترونية والسياقة الاستعراضية بثانوية ابن مولاي الحاج بآسفي
…………………..
احتضنت قاعة الندوات بثانوية ابن مولاي الحاج التأهيلية بآسفي، يوم الخميس 1 أكتوبر 2026، لقاء تحسيسيا وتوعويا متميزا لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسة وأطرها، تمحور حول المواطنة الرقمية والجريمة الإلكترونية ومخاطر السياقة الاستعراضية، في مبادرة تميزت أساسا بقيمة وكفاءة الأطر الأمنية التي تولت التأطير، وبما راكمته من خبرة ميدانية وتخصصية في مجالات ذات صلة مباشرة بحياة الناشئة وسلامتها.

مساحة اعلانية

وتصدر تأطير هذا اللقاء السيد محجوب الخوتاري، عميد شرطة ممتاز ورئيس خلية التحسيس والتواصل بالوسط المدرسي، الذي أضفى بحضوره وخبرته في مجال التواصل والتحسيس داخل المؤسسات التعليمية بعدا تربويا ومؤسساتيا متميزا على النشاط، من خلال تقريب الرسائل الوقائية من التلاميذ بأسلوب يقوم على الحوار والإنصات والتفاعل، ويجعل من التحسيس ممارسة تربوية حقيقية لا مجرد تقديم للمعلومات.

كما شكل حضور السيد المهدي استيري، ضابط شرطة ممتاز ورئيس فرقة مكافحة الجريمة المعلوماتية بمصلحة الشرطة القضائية، قيمة مضافة نوعية للقاء، بالنظر إلى تخصصه المباشر في مجال أصبح من أكثر المجالات ارتباطا بالحياة اليومية للشباب. وقد مكن هذا الحضور المتخصص من تقديم مقاربة دقيقة وواقعية لمخاطر الجريمة الإلكترونية، وتقريب عدد من صورها من التلاميذ، خاصة ما يرتبط بالابتزاز الإلكتروني، وانتحال الهوية، والاحتيال، والاستدراج عبر الفضاء الرقمي، واستعمال المعطيات والصور الشخصية بطرق قد تكون لها تبعات قانونية واجتماعية خطيرة.

ولم يقتصر تميز اللقاء على الجانب الرقمي، بل تعزز كذلك بمشاركة السيد عبد اللطيف مديح، مقدم شرطة رئيس، والسيدة نجيم عليا، مقدم شرطة رئيس، ممثلين عن فرقة الدراجين التابعة للمرور، بما أتاح توسيع دائرة النقاش لتشمل السلامة الطرقية ومخاطر السياقة الاستعراضية. وقد أسهمت خبرتهما الميدانية في تقريب واقع الطريق من التلاميذ، وتوضيح حجم المخاطر التي يمكن أن تترتب عن السلوكيات المتهورة، مع التأكيد على أن احترام قواعد السير ليس مجرد التزام قانوني، بل سلوك مواطن ومسؤول يحمي حياة الفرد والآخرين.

وقد بدا واضحا خلال مختلف فقرات اللقاء أن قوة هذه المبادرة لم تكن فقط في أهمية المواضيع المطروحة، بل في نوعية من تولوا تقديمها. فقد اجتمع في قاعة واحدة تخصص في التحسيس والتواصل بالوسط المدرسي، وخبرة في مكافحة الجريمة المعلوماتية، وتجربة ميدانية في مجال المرور والسلامة الطرقية، وهو ما منح اللقاء طابعا متكاملا وجعل الرسائل الموجهة إلى التلاميذ أكثر قوة وإقناعا وارتباطا بالواقع.

وفي محور المواطنة الرقمية، استطاعت الأطر الأمنية المؤطرة أن تنقل النقاش من مجرد استعمال الوسائط الرقمية إلى سؤال المسؤولية داخل الفضاء الإلكتروني، من خلال التأكيد على ضرورة حماية المعطيات الشخصية، والتثبت قبل النشر أو المشاركة، والحذر من الحسابات والروابط المشبوهة، واحترام حقوق الآخرين وخصوصياتهم، واستحضار أن العالم الرقمي ليس فضاء خارج القانون أو المسؤولية.

وما ميز اللقاء بشكل لافت هو طبيعة التفاعل الذي نشأ بين التلاميذ والمحاضرين. فقد لم يظل المتعلمون في موقع المتلقي، بل بادروا إلى طرح أسئلة واستفسارات مرتبطة بتجارب واقعية وبقضايا تهم استعمالهم اليومي للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، كما ناقشوا مع الأطر الأمنية بعض السلوكات المرتبطة بالطريق والسياقة الاستعراضية. وقد تعامل المحاضرون مع هذه الأسئلة بوضوح وهدوء وخبرة، ما خلق جوا من الثقة والتواصل المباشر، وحول اللقاء إلى فضاء حقيقي للحوار والتعلم المتبادل.

وقد حظي المستوى المهني للمحاضرين بتنويه خاص من طرف الأطر التربوية والإدارية العاملة بثانوية ابن مولاي الحاج التأهيلية، التي عبرت عن تقديرها لما أبان عنه المؤطرون من تمكن في عرض المواضيع، وقدرة على تبسيط قضايا دقيقة وحساسة دون تفريط في جديتها، فضلا عن حسن التواصل مع التلاميذ والإجابة عن أسئلتهم بأسلوب يجمع بين البعد القانوني والوقائي والتربوي.

كما نوهت أطر المؤسسة بالقيمة المضافة التي يحققها حضور رجال ونساء الأمن داخل الوسط المدرسي في مثل هذه اللقاءات، ليس فقط لما يقدمونه من معرفة متخصصة، ولكن أيضا لما يتيحونه من فرصة لبناء جسور الثقة والتواصل المباشر مع المتعلمين، وتصحيح بعض التصورات، وتعزيز وعي الشباب بأن الوقاية تبدأ من المعرفة والسلوك المسؤول.

وقد أكد هذا النشاط أن نجاح الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءة المؤطرين وقدرتهم على تحويل التجربة المهنية والميدانية إلى خطاب قريب من الناشئة ومؤثر فيها. وهو ما تحقق خلال هذا اللقاء بفضل التكامل بين خبرة السيد محجوب الخوتاري في مجال التحسيس والتواصل بالوسط المدرسي، وتخصص السيد المهدي استيري في مكافحة الجريمة المعلوماتية، والتجربة الميدانية للسيد عبد اللطيف مديح والسيدة نجيم عليا في مجال المرور والسلامة الطرقية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق انفتاح ثانوية ابن مولاي الحاج التأهيلية على محيطها المؤسساتي، وإيمانها بأن التربية على المواطنة لا تنحصر داخل المقرر الدراسي، بل تتقوى بالاحتكاك بأصحاب الخبرة والتخصص، وبخلق فضاءات للحوار تسمح للتلميذ بفهم المخاطر المحيطة به وبناء مواقف وسلوكات أكثر وعيا ومسؤولية.

لقد كان لقاء فاتح أكتوبر محطة تربوية وتحسيسية متميزة، نجحت فيها الخبرة الأمنية في الالتقاء بالرسالة التربوية، واستطاع فيها المحاضرون، كل من موقع تخصصه، أن يقدموا نموذجا للتأطير القائم على الكفاءة والمهنية والقرب من المتعلم. وهي تجربة تركت صدى إيجابيا لدى تلميذات وتلاميذ المؤسسة وأطرها، وأكدت مجددا أن المدرسة والأمن شريكان أساسيان في بناء جيل أكثر وعيا ومسؤولية وقدرة على مواجهة تحديات العالم الرقمي والطريق على حد سواء.

مساحة اعلانية
شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية