في مشهد امتزجت فيه مشاعر الوفاء بالاعتراف بالجميل، احتضنت القاعة الكبرى بملحقة المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بآسفي، يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، حفلا تكريميا متميزا على شرف ثلة من مديرات ومديري المؤسسات التعليمية المحالين على التقاعد برسم الموسم الدراسي 2025/2026، وسط حضور وازن من مختلف مكونات الأسرة التربوية.

وقد حضر هذا الموعد البهي مسؤولون تربويون، وهيئة التأطير والمراقبة التربوية، ومديرات ومديرو المؤسسات التعليمية، وأطر إدارية وتربوية، وفعاليات جمعوية، وأفراد من أسر المحتفى بهم، إلى جانب عدد من الضيوف الذين لبوا الدعوة للمشاركة في لحظة إنسانية عنوانها الوفاء والعرفان.
وجاء هذا الحفل ليؤكد حقيقة لا تقبل الجدل، وهي أن النجاح حين يصنعه المخلصون لا يمكن أن تعرقله حملات التشويش أو محاولات التثبيط أو ترويج المغالطات. فقد سبق هذا الموعد كثير من اللغط، وسعت بعض الأصوات إلى التقليل من شأن المبادرة والتحريض عليها، غير أن الميدان كان، مرة أخرى، هو الفيصل، فجاءت الوقائع أبلغ من كل ادعاء، وأثبت الحضور النوعي والتنظيم المحكم أن العمل الجاد ينتصر دائما.

لقد أجمع الحاضرون، بمختلف انتماءاتهم، على أن الحفل كان ناجحا بكل المقاييس، سواء من حيث حسن التنظيم، أو جودة فقراته، أو صدق الكلمات التي ألقيت في حق المحتفى بهم، أو الأجواء التي طبعتها المحبة والاحترام والتقدير.
ولعل أجمل ما ميز هذا اللقاء أنه أعاد الاعتبار لقيمة الوفاء داخل الأسرة التعليمية، ووجه رسالة واضحة مفادها أن رجال ونساء الإدارة التربوية الذين أفنوا عقودا من عمرهم في خدمة المدرسة العمومية يستحقون أن يودعوا بما يليق بعطائهم ومسيرتهم.
وقد تخللت الحفل كلمات مؤثرة استحضرت المسارات المهنية للمحتفى بهم، وما قدموه من تضحيات جسام في سبيل الارتقاء بالمؤسسات التعليمية وخدمة المتعلمين، كما تم تقديم شهادات صادقة في حقهم، أبرزت ما عرف عنهم من إخلاص، وكفاءة، ونزاهة، وحسن تدبير، ودماثة خلق.

ومن بين الرسائل التي لامست وجدان الحاضرين، رسالة اعتذار مؤثرة بعث بها أحد الزملاء الذي منعه ظرف أسري قاهر من الحضور، وجاء فيها أن غياب الجسد لا يعني غياب القلب، وأن المحتفى بهم هم ممن “جعلوا من أداء الواجب رسالة، ومن خدمة المؤسسة العمومية شرفا، ومن حسن الخلق عنوانا لمسيرتهم”، مؤكدا أن التكريم الذي حظوا به هو “شهادة وفاء مستحقة، واعتراف صادق برجال ونساء كتبوا أسماءهم في سجل العطاء بحروف من محبة واحترام”.
لقد كان ذلك الاعتذار، بما حمله من صدق ووفاء، تعبيرا عن المكانة التي يحتلها المحتفى بهم في قلوب زملائهم، ودليلا على أن العلاقات الإنسانية الصادقة تبقى أجمل ما يتركه الإنسان بعد نهاية مساره المهني.
إن هذا العرس التربوي أكد مرة أخرى أن النجاح له رجاله ونساؤه، وأن الميدان وحده هو الحكم العادل بين من يبني المؤسسات ويزرع قيم الوفاء، وبين من يكتفي بإثارة الضجيج. فالإنجازات لا تصنعها الشعارات، وإنما يصنعها العمل الميداني، والإخلاص، وحسن النية، والتعاون.

وسيظل حفل 15 يوليوز 2026 بآسفي محطة مضيئة في ذاكرة الأسرة التربوية، ليس فقط لأنه كرم أسماء وازنة في الإدارة التربوية، بل لأنه انتصر لقيم الوفاء والاعتراف بالجميل، وأثبت أن المدرسة العمومية ما تزال تزخر برجال ونساء يؤمنون بأن تكريم أهل العطاء واجب أخلاقي قبل أن يكون مناسبة احتفالية.
ويبقى الدرس الأبلغ الذي خرج به الجميع هو أن حملات التشويش تزول بزوال أسبابها، أما الأعمال الصادقة فتبقى شاهدة على أصحابها، ويظل التاريخ منصفا لمن خدموا مؤسساتهم بإخلاص، وتركوا في النفوس أثرا طيبا لا تمحوه الأيام.
