في سياق تربوي جهوي يتسم بتسارع الأوراش وتعدد الانتظارات، تواصل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، تحت إشراف مديرها السيد عبد اللطيف شوقي، ترسيخ حضورها كمؤسسة جهوية فاعلة لا تكتفي بتدبير اليومي المدرسي بل تجعل من المدرسة فضاء للتعلم، والمواطنة، والإنصاف والانفتاح على محيطها المؤسساتي والاجتماعي.
فقد احتضنت الأكاديمية، صباح يوم الجمعة 17 أبريل 2026، ورشة تدريبية لمحاكاة جلسة برلمانية أطرها كل من السيدة فاطمة القرش، المكلفة بملفات بمديرية الحياة المدرسية، والسيد نبيل سليم، رئيس قسم الجلسات بمجلس النواب، والسيد عبد اللطيف أسراج، رئيس قسم الجلسات العامة والنشر بمجلس النواب. وقد أشرف على افتتاح هذه الورشة السيد محمد بلقرشي، المدير المساعد بالأكاديمية، بحضور رئيس مصلحة التواصل وتتبع أشغال المجلس الإداري، ومنسقات ومنسقي أنشطة الحياة المدرسية بالمديريات الإقليمية، إلى جانب تلميذات وتلاميذ أعضاء المجلس التلاميذي الجهوي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار التحضير لمشاركة التلميذات والتلاميذ في أنشطة مؤسسة البرلمان ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المزمع تنظيمها ما بين 30 أبريل و10 ماي 2026. وقد شكلت الورشة مناسبة تربوية نوعية لتقريب الناشئة من آليات العمل البرلماني، وتمكينهم من تمثل أدوار رئيس الجلسة وأمينها والوزراء والنواب البرلمانيين، في تمرين عملي جمع بين سلامة اللغة، وحسن الإلقاء، وقوة الحجة، والقدرة على التواصل.
ولم يكن هذا النشاط معزولا عن الدينامية العامة التي تعرفها الأكاديمية، إذ شهد مقرها أيضا تنظيم يوم دراسي حول التصدي لظاهرة الهدر المدرسي، ترأسته السيدة العامل المكلفة بالشؤون الداخلية الجهوية بعمالة مراكش، ممثلة السيد والي جهة مراكش آسفي، إلى جانب السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. وقد تميز اللقاء بحضور مسؤولين تربويين، وممثلي قطاعات حكومية، وشركاء المؤسسة التعليمية، وفعاليات من المجتمع المدني.
وفي هذا اللقاء، تم التأكيد على أن محاربة الهدر المدرسي ليست مسؤولية قطاعية ضيقة، بل ورش مجتمعي يحتاج إلى تعبئة جماعية، وتنسيق فعال، ورصد مبكر للحالات المهددة بالانقطاع. كما أبرز السيد مدير الأكاديمية أن المقاربة المعتمدة تقوم على تفعيل خلايا اليقظة، وتعزيز الدعم التربوي والاجتماعي، وتوسيع الشراكات مع القطاعات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني، بما ينسجم مع هدف تقليص نسب الانقطاع عن الدراسة، وبناء مدرسة دامجة ومنصفة تضمن الحق في التعليم للجميع.
وفي امتداد لهذا النفس التربوي الحقوقي، احتضنت الأكاديمية يومي الخميس 09 أبريل والجمعة 10 أبريل 2026 الدورة الجهوية لبرلمان الطفل، المنظمة تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم، بشراكة بين المرصد الوطني لحقوق الطفل ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت شعار: “جيل يترافع من أجل مغرب آمن من الاستغلال الاقتصادي للأطفال”.
وقد أكد السيد عبد اللطيف شوقي، في كلمته التوجيهية، على أهمية مؤسسة برلمان الطفل باعتبارها مدرسة حقيقية للتربية على المواطنة، وترسيخ ثقافة حقوق الطفل، وتنمية قدرات الأطفال البرلمانيين على الترافع المسؤول عن قضايا الطفولة. كما عرفت الدورة تنظيم ورشات تدريبية حول مهام الأطفال البرلمانيين، وميثاق برلمان الطفل، والقوانين والتشريعات المرتبطة بوقاية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي ومناهضة تشغيل الأطفال، فضلا عن زيارة ميدانية إلى مقر الخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحكمة الاستئناف.
وعلى مستوى البعد الاجتماعي لأسرة التربية والتكوين، نظمت الأكاديمية، بشراكة مع جامعة القاضي عياض، بعد زوال يوم الاثنين 06 أبريل 2026، لقاء تواصليا وإخباريا حول خدمات ومستجدات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين. وقد ترأس هذا اللقاء السيد رئيس جامعة القاضي عياض والسيد مدير الأكاديمية الجهوية، بحضور مديري الأقطاب بالمؤسسة، والمسؤول الجهوي عنها، ورؤساء الأقسام والمصالح بالجامعة والأكاديمية. وشكل اللقاء محطة للتعريف بالخدمات الاجتماعية الموجهة للمنخرطات والمنخرطين، وفتح نقاش تفاعلي حول انتظاراتهم ومقترحاتهم، في أفق تعميم لقاءات مماثلة بمختلف المديريات الإقليمية التابعة للجهة.
أما في الميدان، حيث تختبر السياسات العمومية بقدر أثرها الفعلي على المؤسسات التعليمية، فقد قام السيد عبد اللطيف شوقي، يوم الخميس 02 أبريل 2026، رفقة السيد محمد زروقي المدير الإقليمي بالحوز، بزيارات ميدانية لعدد من أوراش البناء والتأهيل والتوسيع، في إطار تتبع تنفيذ البرنامج المادي للأكاديمية. وشملت هذه الزيارات ورش بناء ثانوية تامازوزت التأهيلية، والثانوية التأهيلية الوفاق بجماعة أيت فاسكا، والثانوية التأهيلية أيت سيدي داود، وثانوية يوسف بن تاشفين الإعدادية بجماعة أوريكا، إضافة إلى ورش توسيع الثانوية التأهيلية زينب النفزاوية بجماعة أغمات، وورش تأهيل ثانوية تامازوزت الإعدادية ضمن برنامج تأهيل وتجهيز الإعداديات الرائدة.
وقد أبرزت هذه الزيارات أن تدبير الشأن التربوي بالجهة لا ينحصر في الاجتماعات والتقارير، بل يقوم أيضا على المعاينة الميدانية، والإنصات للأطر الإدارية والتربوية، وتتبع مؤشرات التعلم، خاصة مؤشرات التحكم في التعلمات، وحصص الدعم الممتد، والاستفادة من الأنشطة الموازية، وآليات التحقق الداخلي. وهي عناصر تكشف عن قيادة تربوية تعتبر أن جودة المدرسة تبدأ من القسم، ومن البنية التحتية، ومن قدرة المؤسسة على تحويل البرامج إلى أثر ملموس داخل حياة المتعلمين.
ومن خلال هذه المحطات المتعددة، يتضح أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، بقيادة السيد عبد اللطيف شوقي، تسير في اتجاه بناء نموذج جهوي يقوم على ثلاث ركائز متكاملة: مدرسة مواطنة تنفتح على المؤسسات الدستورية، ومدرسة دامجة تواجه الهدر المدرسي، ومدرسة مهيكلة ميدانيا عبر تتبع الأوراش وتحسين العرض التربوي. إنها دينامية تؤكد أن الإصلاح لا يصنع بالشعارات، بل بالتعبئة، والقرب، والإنصات، والعمل الميداني المتواصل.
