الكاتب بودى عبدالهادي
لم تكن كأس الأمم الإفريقية المنظمة بالمغرب مجرد تظاهرة كروية عادية، بل رهانا قاريا كبيرا نجح فيه البلد المنظم تنظيميا ولوجستيا بشهادة المتابعين، غير أن ما وقع داخل الملاعب، خاصة في المراحل الحاسمة، كشف عن اختلال خطير في الانضباط وتطبيق القانون، اختلال بلغ ذروته في مشاهد صادمة هزت الرأي العام الرياضي الإفريقي والدولي.
ففي المباراة النهائية، لم يتوقف الأمر عند حدود الاحتجاج المشروع على قرار تحكيمي، بل تطور إلى سلوك خطير وغير مسبوق قاده مدرب المنتخب السنغالي، تمثل في التحريض العلني على العصيان، ورفض قرارات الحكم، والدعوة المباشرة إلى مغادرة أرضية الملعب. تصرفات تضرب في العمق سلطة التحكيم، وتعد خرقا سافرا لقانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشكل خاص والفيفا بشكل عام ، وتشكل سابقة خطيرة في نهائي قاري يفترض أن يكون نموذجا في الالتزام والروح الرياضية والانضباط .
الأخطر من ذلك أن هذه التصرفات لم تكن معزولة، بل تزامنت مع سلسلة من السلوكيات غير الرياضية في مباريات أخرى، شملت اعتراضات وسلوكات من لاعبين ومسؤولين، واحتجاجات غير منضبطة، إضافة إلى مخالفات جماهيرية داخل بعض الملاعب، تمثلت في الشغب، والتخريب، ورشق المقذوفات، ما استدعى تدخل السلطات الأمنية لحماية الأشخاص والممتلكات من الاتلاف والسرقة والعبث.
هذه الوقائع تطرح سؤالا جوهريا لا يمكن القفز عليه:
هل يطبق قانون كاف على الجميع؟ أم أن المباريات الكبرى تسمح بتعليق القانون تحت ضغط النتائج؟
إن استمرار التساهل أو الاكتفاء ببيانات عامة سيفهم كرسالة خاطئة مفادها أن الفوضى قد تمر دون محاسبة، وأن العصيان الجماعي يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط مشروعة. وهو ما يسيء مباشرة إلى صورة الكرة الإفريقية بين الأمم والشعوب، ويضع سمعة المغرب كبلد منظم أمام اختبار غير عادل، رغم توفيره لكل شروط النجاح والأمن والاستقرار.
وهنا يبرز المطلوب بوضوح، دون مواربة أو تأجيل:
المطلوب اليوم ليس بيانات تهدئة ولا لغة دبلوماسية فضفاضة، بل قرارات تأديبية حازمة. المطلوب عرض التصرفات اللاأخلاقية لمدرب المنتخب السنغالي، وكل من حرض على العصيان وشارك في مغادرة أرضية الملعب أو رفض قرارات الحكم، على لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، واتخاذ عقوبات صريحة تشمل التوقيف والغرامات المالية الثقيلة واعادة الاعتبار للفريق المغربي الذي مورس عليه الضعط النفسي وللبلد المغربي الذي كرس كل الجهود لتكون المنافسة والدورة والتنظيم شيء يليق بالمغرب وبالتظاهرات الرياضية المشرفة ، وفق ما تنص عليه لوانين كاف، ودون أي انتقائية أو مجاملة على الجميع.
والمطلوب كذلك محاسبة كل لاعب أو مسؤول أو جمهور ثبت تورطه في خلق الفوضى أو تهديد السلامة العامة، لأن القانون لا يعلق في لحظات التوتر، بل يفعل فيها أولا. كما أن على المنظمين والجهات الوصية تطبيق القانون بصراحة وصرامة، حماية لهيبة المنافسة، وصونا للممتلكات العمومية والخاصة، وترسيخا لرسالة واضحة مفادها أن المغرب، وهو يحتضن التظاهرات القارية، لن يكون ساحة للفوضى ولا مسرحا للي ذراع القانون.
كان إفريقيا بالمغرب نجح تنظيميًا،
لكن نجاح التنظيم لا يكتمل إلا بـ صرامة الانضباط.
فإما محاسبة تعيد الاعتبار للقانون والروح الرياضية،
وإما صمت مريب سيحوّل هذه الخروقات إلى سابقة خطيرة يصعب تداركها مستقبلًا.



















تعليقات الزوار ( 0 )