
متابعة/ذ.عبدالهادي بودا
حدث تربوي رائد يجسّد قوة المبادرة المجتمعية في خدمة المؤسسة العمومية.
تحولت مدينة آسفي، يومي 10 و11 فبراير 2026، إلى قبلة للتربويين المغاربة من مختلف الأقاليم، بفضل المشاركة والمساهمة في تقاسم التجارب الناجحة خلال الملتقى الأول للتكنولوجيا التربوية، والذي يسجّل في سجل الإنجازات التربوية كحدث نظّمته المبادرة المجتمعية بامتياز، بقيادة مكتب جمعية تنمية التعاون المدرسي بآسفي، بالشراكة مع جمعيات محلية فاعلة وأطر تربوية ملتزمة.

لم يكن هذا الملتقى مجرد لقاء عابر، بل مبادرة وطنية أصيلة انطلقت من رحم المجتمع المدني التربوي، حيث تولّى مكتب تنمية التعاون المدرسي بآسفي زمام المبادرة والتنظيم، مدعوما بمساهمة فاعلة من جمعية حوض آسفي وجمعية القلم لنساء ورجال التعليم، في نموذجٍ يبرهن أن المدرسة المغربية تزدهر حين تتضافر جهود المجتمع المدني مع الكفاءات المهنية في الميدان.

ارتبط الحدث بشعار طموح يلامس قلب التحدي التربوي المعاصر: “الرقمنة والذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة للارتقاء بالممارسات الصفية وتجويد التعلمات”، ليقدّم من خلاله المنظمون رؤية عملية لتحويل التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى ركيزة منهجية في تجديد الفعل التعليمي ومكان لجدب المتعلم ووسط مفعم بالحياة .
تميز الملتقى بمقاربته التشاركية الفريدة، حيث جمع بين التأطير النظري والتجريب العملي، وشارك فيه الأطر التربوية والإدارية وهيئة المراقبة التربوية في أنشطة علمية وتكوينية صممت بعناية. وشكلت الأوراش التدريبية المتقدمة التي أطرها نخبة من الأساتذة المغاربة—الذين يجمعون بين السجل الحافل بالنجاحات وطنيا ودوليا والخبرة الميدانية العميقة—العمود الفقري للحدث، حيث حولوا المعرفة النظرية إلى مهارات قابلة للتوظيف الفوري داخل الفصول الدراسية.

وقد شكل الملتقى فضاء وطنيا خالصا لتقاسم الخبرات والتجارب الناجحة التي تزخر بها مختلف جهات المملكة بهذا النوع من الاطر المشرفة ، مؤكدا أن غنى المنظومة التربوية المغربية يكمن في تنوع ممارساتها وثراء مبادراتها الميدانية. وذهب المشاركون إلى اعتبار هذا النجاح انطلاقة لمسار مستمر في تبادل المعرفة وتقديم المستجدات في مجال توظيف التكنولوجيا داخل الفعل التعليمي.
وقد أشادت مختلف الفعاليات المشاركة بتحقيق الملتقى لأهدافه المسطرة، معتبرين إياه خطوة نوعية نحو إدماج التكنولوجيا الحديثة في المنظومة التعليمية المغربية، ومشيدين بجهود مكتب تنمية التعاون المدرسي بآسفي الذي أظهر قدرة تنظيمية ورؤية تربوية رفيعة المستوى. كما مثّل الحدث فرصة حقيقية للمدرسين لصقل مهاراتهم العلمية والتطبيقية وتوسيع مداركهم المهنية بما يواكب التحولات الرقمية الراهنة.

وفي ختام أشغاله، وجّه الحضور أسمى عبارات الشكر والتقدير إلى مكتب جمعية تنمية التعاون المدرسي بآسفي، بوصفه الجهة المنظمة المحورية، وإلى المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بآسفي على دعمه المؤسسي، وإلى جميع الأطر التربوية والإدارية التي بذلت جهودا مضنية في التجاوب والتألق في الورشات ، مؤكدين أن هذا التألق يعكس روح التعاون والتفاني في خدمة المدرسة المغربية.
لم يكن الملتقى مجرد تظاهرة تربوية، بل تحوّل إلى منصة وطنية للابتكار تقودها المبادرة المجتمعية، ونموذجا يحتذى به في تنظيم الأنشطة العلمية والتكوينية بعيدا عن الروتين المؤسسي. وهو يعد دليلا قاطعا على أن التعليم المغربي يزدهر حين تمنح المبادرة لأصحاب الميدان—المدرّسين، الجمعيات التربوية، والمتعاونين—الذين يحملون همّ التجويد ويراهنون على التغيير من داخل الفصل الدراسي.
النجاح الذي حققه هذا الملتقى لا ينسب إلى جهة واحدة، بل هو ثمرة تضافر الجهود: مكتب تنمية التعاون المدرسي كمنظم رئيسي، والجمعيات المشاركة كشركاء فاعلين، والأطر التربوية كمنشطين أكفاء والحضور المتميز والاساتذة ممثلوا المؤسسات التعليمية الذين ابانوا على مستوى عال من التفاعل في إغناء الورشات . وهو نجاح يبشر بمستقبل تربوي تصنعه المبادرات المحلية لخدمة طموح وطني جامع.
واختُتمت أشغال اللقاء برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تعبيرا عن تجند المشاركين الدائم وراء القيادة الرشيدة لجلالته



















تعليقات الزوار ( 0 )